من اهم مباديء المعتزلة : نفي قدم صفاته تعالى

. . ليست هناك تعليقات:


يذكر أبو المظفر الإسفراييني أن الصفة عند المعتزلة هي وصف الواصف، ولم يكن في الأزل واصف، والاسم عندهم التسمية ولم يكن في الأزل مسمى.

 ومعنى هذا أن الصفة مجرد قول نطلقه للدلالة على الموصوف، وليس معنى ثابت حقيقي، وليس لها وجود فعلي، ومن منطلق فهمهم لمعنى الصفة كان رأيهم في نفي الصفات، ولقد بدأ بحث المعتزلة للصفات على يد واصل بن عطاء، ولكن مقال واصل - فيما يقول الشهرستاني - لم تكن ناضجة فلم تزد عن القول باستحالة وجود إلهين قديمين أزليين، وأن من أثبت معنى وصفة قديمة فقد أثبت إلهين.

وبعد ذلك توسع المتعزلة في البحث في الصفات على يد العلاف ومن جاء بعده، وذلك نتيجة تطور البحث في الدراسات الكلامية واتصالها بالفلسفة. والمعتزلة يقولون بنفي وجود صفات قديمة لله تعالى، لأن إثبات الصفات القديمة له هو إيجاد قدماء مع الله، فالعلاف يقول إن علم الباري سبحانه هو هو، وكذلك قدرته وسمعه وبصره وحكمته،
 وكذلك القول في سائر صفاته، وألزمه الأشعري القول بأن الله علم وقدرة وحياة، وحاول أن يربط بين قول العلاف وبين أرسطاطاليس وأنه أخذ عنه، وذلك لأن أرسطاطاليس قال في بعض كتبه: أن البارئ علم كله، قدرة كله، حياة كله، سمع كله، بصر كله، محسن اللفظ عند نفسه وقال علمه هو هو، وقدرته هي هو.

 ورد الخياط على دعوى الأشعري مبيناً حقيقة رأي العلاف، فيذكر أن العلاف قد رأى فساد القول بأن الله عالم بعلم قديم، والقول بأنه تعالى عالم بعلم محدث، وصح عنده أن الله عالم في الحقيقة، فقال بأن الله عالم بنفسه، ومن الخطأ أن يقال إن رأي العلاف أن الله علم وقدرة، ويستدل على ذلك بأن أهل التوحيد جميعاً يقولون إن وجه الله هو الله، لأن الله قد ذكر الوجه في كتابه فقال: (إنما نطعمكم لوجه الله) وقد فسد أن يكون لله وجه هو بعضه أو وجه صفة له قديمة معه، فلم يبق إلا أن يكون وجهه هو، فكذلك القول إن علم الله هو الله، كما يقال إن وجه الله هو الله.

ويؤكد المعتزلة أن قول العلاف معناه أن الله يستحق الصفات لذاته، فهو عالم بذاته، وهذا هو مقصوده، وإن كان قد أخطأ في اللفظ ولم تواته العبارة. ويذكر ذلك القاضي عبد الجبار فيقول إن ما أراده العلاف هو ما ذكره الشيخ أبو علي الجبائي، إلا أنه لم تخلص له العبارة، ويؤكد ذلك أيضاً بالقول بأن أحداً لم يقل بأن العلم هو ذات الله حتى القائلين من خصوم المعتزلة أن الله عالم بعلم، لا يقولون إن ذلك العلم هو ذاته تعالى.

ويؤكد هذا مقصود العلاف بأن الصفات ليست مغايرة للذات لا أن ذاته علماً، وبذلك يخلص من اتهام الأشعري، على أن مفهوم المحرك الأول عن أرسطو مخالف تماماً لمفهوم الله تعالى عند المعتزلة وغيرهم من المسلمين، وهذه المخالفة واضحة وبينة، ولعل أوضحها فاعلية الله تعالى في الكون وخلقه له وعنايته به عند المسلمين، وانفصاله عنه وتفكيره في نفسه عند أرسطو.

 وعند النظام تعني الصفات نفي الأضداد، فقال: إن قولي عالم قادر سميع بصير إنما هو إيجاب التسمية ونفي المضاد، ويعد قول النظام إمعاناً في نفي وجود صفات قديمة. وقال أبو علي الجبائي: إن الله يستحق الصفات لذاته فكونه قادراً عالماً حياً موجوداً لذاته. وقال أبو هاشم الجبائي: إن الله يستحق الصفات لما هو عليه في ذاته، فالله عالم لكونه على حال، قادر لكونه على حال، وقال بأن الأحوال لا موجودة ولا معدومة.

ومن هذه الأقوال والتفسيرات لمعنى الصفات ونسبتها إلى الله تعالى يتضح موقف المعتزلة وأنهم ينفون صفات قديمة لله تعالى، لأنهم ظنوا أن إثبات الصفات القديمة لله تعالى هو إثبات لوجود قدماء مع الله، وهذا ينقض التوحيد ويؤدي إلى تعدد القدماء ويؤدي إلى التجسيم والتشبيه، لذلك أصر المعتزلة على نفي وجود صفات قديمة على اختلاف عباراتهم عن ذلك. أما عن علاقة الصفات بالذات، فالمعتزلة لا يرون وجوداً حقيقياً للصفات عن الذات، فهي عين الذات، وليست شيئاً آخر سوى الذات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد

محاولة وضع سلا يدر

صفحة المقالات لابرز الكتاب

المشاركات الشائعة